الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد إطلاق المسلك السياحي "طريق النارنج بنابل": عرض سياحي جديد في خدمة تثمين المنتجات المحلية

نشر في  26 أفريل 2026  (17:57)

تتجه جهة نابل نحو مرحلة جديدة في تعزيز السياحة البديلة، وذلك مع الإطلاق الرسمي لمسلك النارنج، المعروف باسم "Zahr Nabеul Tоur" هذا المشروع الجديد، الذي تم دعمه من قبل مشروع تعزيز نفاذ المنتجات الغذائية والمحلية للأسواق  (PAMPAT)، يأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع العرض السياحي في المنطقة. يسعى المشروع لتسليط الضوء على شجرة النارنج ومكوناتها، معتمدًا على شبكة من الفاعلين المحليين المشاركين في هذا المسلك

وتجدرالإشارة إلى أن ولاية نابل قد أسست لنفسها هوية مميزة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشجرة النارنج، التي تمثل زهورها قيمة فلاحية وثقافية واقتصادية كبيرة. تُستخدم هذه الزهور في مجالات الطهي، ومستحضرات التجميل، وصناعة العطور، مما يعكس مهارات حرفية تنتقل عبر الأجيال. كما أن المنطقة تبرز بتفردها وشهرتها كمركز للصناعات التقليدية والفخار.

وفي هذا السّياق، صرح المدير الجهوي للسياحة بنابل-الحمامات، السيد وحيد بن فرج، بأن "الهدف من هذا المشروع هو تعزيز وتوسيع الخيارات السياحية في المنطقة، مما يسهم في زيادة جاذبيتها وتعزيز قدرتها التنافسية".

وقد انتظم حفل الإطلاق الرسمي للمسلك السياحي الجديد على هامش فعاليّات المهرجان السنوي للزّهر، الذي يُقام كل سنة بمقر جمعية صيانة مدينة نابل (ASVN)، حيث يمثّل إطلاقه مرحلة جديدة في تثمين المنتجات المحلّية للجهة .

وأقيمت مراسم الإطلاق بإشراف السيدة والية نابل، إلى جانب ممثلين عن سفارة سويسرا بتونس، ووزارة الفلاحة، ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية  (APIA)، والديوان الوطني التونسي للسياحة  (ONTT)، والديوان الوطني للصناعات التقليدية  (ONAT). 

مشروع هام ضمن برنامج PAMPAT تقوده جمعية صيانة مدينة نابل

تم تطوير هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية لتثمين المنتجات المحلية، التي تشرف عليها وزارة الفلاحة بالشراكة مع وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية  (APIA)، وبدعم من مشروع PAMPAT المموّل من قبل كتابة الدولة السويسرية للاقتصاد SECO والذي تشرف على تنفيذه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية   ويأتي اطلاق مسلك  " Zahr Nabeul Tour "  ضمن ديناميكية وطنية تهدف إلى إبراز المنتجات المحلية ودمجها في تجارب سياحية مبتكرة.

وتتولى جمعية صيانة مدينة نابل (ASVN) إدارة هذا المسار، في انسجام مع التزامها بالحفاظ على التراث المادي واللامادي للجهة والترويج له. وتسعى الجمعية إلى تثمين المهارات المحلية، وهيكلة الفاعلين في المجال، وتنشيط هذا العرض السياحي، بما يساهم في تحقيق تنمية ترابية مستدامة ومندمجة.

وقالت السيدة لمياء الشقير ثابت، المنسقة الوطنية لمشروع PAMPAT : "من خلال هذا المشروع، أردنا هيكلة عرض متكامل حول شجرة النارنج، عبر توحيد مختلف حلقات سلسلة القيمة، من المنتج إلى صاحب المائدة."

وأضافت قائلة : "الهدف مزدوج  ، تعزيز إشعاع المنتجات المحلية التونسية دوليًا، مع تقديم تجربة فريدة  للزوار ."

ويرتكز المسلك على مجموعة تضم 13 فاعلًا محليًا تم اختيارهم بعناية ومرافقتهم ضمن البرنامج، من منتجي زهور النارنج ومشتقاتها، إلى المقطّرين، والحرفيين، ودور الضيافة، وأصحاب المطاعم.

وأوضحت منسّقة المشروع  قائلة : "قوة هذا المسلك تكمن أساسًا في أعضائه، إذ يساهم كل فرد منهم بخبرته في خلق تجربة متكاملة ومتناغمة."

تجربة فريدة في قلب حرفة حيّة 

وقد أتاحت فعالية الإطلاق، التي حضرها الإعلاميون ووكالات الأسفار ومهنيو قطاع السياحة، اكتشاف هذا المشروع التشاركي على أرض الواقع، في "سانيّة قرطة" وسط بساتين النارنج.

وقد صُنّف هذا المسلك كتجربة فريدة تمكّن الزوار من متابعة جميع المراحل : من الزراعة والجني إلى التحويل والتثمين النهائي للمنتجات. 

وتبرز ورشات التقطير الحية، التي تجمع بين الطرق التقليدية والحديثة، عمليات استخراج زيت زهرة النارنج الذي يحظى بإقبال كبير لدى أكبر دور العطور. كما يكتشف الزوار مجموعة واسعة من المنتجات الحرفية والغذائية المستوحاة من زهرة النارنج. 

و من جانبها قالت المشرفة على دار الجبل " Dar Jbal" و العضوة في المسلك السياحي الجديد السيدة آمال جعيّط : "يتيح طريق النارنج تثمين تراث حي مع خلق ديناميكية اقتصادية محلية حقيقية. في دار جبل، نعرّف الزوار بأصالة الحرف وبكرم الضيافة النابلية من خلال تجربة حسية متكاملة. 

 

نموذج استثنائي لسياحة مستدامة وتشاركية

يرتكزهذا المشروع على حوكمة تشاركية بين القطاعين العام والخاص، تشمل وزارتي السياحة والفلاحة، إلى جانب جمعية صيانة مدينة نابل التي تتولى إدارة المسلك.

وقال رئيس الجمعية السيد زهير بن لمين : "هذا المسلك هو مشروع سياحي ثقافي وبيئي غير تقليدي، يتيح للزائر حرية كاملة في اختيار برنامجه.

و أضاف بن لمين قائلا :" يمثل هذا المشروع تحولًا نحو سياحة بديلة تقوم على الأصالة والتجربة وتثمين التراث المحلي"

ويضم مسلك النارنج بنابل 13 عضوًا، مما يشجع الزوار على إطالة مدة إقامتهم والعودة لاكتشاف بقية التجارب تدريجيًا. كما يستفيد المشروع من خطة ترويج طموحة يقودها الديوان الوطني للسياحة، تستهدف الأسواق الدولية ووسائل الإعلام وصنّاع المحتوى.